في هذه الصفحة
هناك أشخاص تحرقهم عيونهم وتؤلمهم في الصباح تحديدًا، فور استيقاظهم، ثم تتحسن خلال النهار. ومن الأسباب المحتملة لذلك أن الجفون لا تنغلق تمامًا أثناء النوم. في هذه الصفحة نشرح ما الذي يسبب ذلك، وكيف تُعرف هذه الحالة، وما الوسائل التي تساعد، ومتى يجب التفكير في الجراحة.
ماذا يحدث عندما لا تنغلق الجفون
أثناء النوم يُفترض أن تنغلق الجفون تمامًا وأن تحمي القرنية (النافذة الشفافة في مقدمة العين) من الجفاف. وعندما تبقى فتحة صغيرة، حتى لو كانت بضعة مليمترات، يبقى جزء من القرنية معرّضًا للهواء لساعات. تُسمى هذه الحالة العين الأرنبية الليلية (nocturnal lagophthalmos، انغلاق غير كامل للجفون أثناء النوم).
يسبب الانكشاف ضررًا في طبقة الخلايا العليا من القرنية، في العادة على شكل شريط في جزئها السفلي. يُسمى هذا الضرر اعتلال القرنية الناتج عن الانكشاف (exposure keratopathy). وفي معظم الحالات يسبب انزعاجًا ورؤية مشوشة قليلًا في الصباح. وفي الحالات الشديدة، ومن دون علاج، قد يتكوّن جرح في القرنية، بل وقد يُصاب بالعدوى.
لماذا يحدث ذلك
- شلل العصب الوجهي: هذا العصب يحرّك العضلة التي تغلق الجفون. شلل بيل (شلل مفاجئ في جانب واحد من الوجه) هو السبب الأكثر شهرة، لكن السكتة الدماغية، والجراحات في منطقة الأذن، والأورام قد تضر بالعصب أيضًا.
- بعد جراحة الجفون: جراحة رفع الجفون أو إزالة الجلد الزائد قد تؤدي لدى بعض الأشخاص إلى تقصير الجفن قليلًا، بحيث لا ينغلق تمامًا. في الغالب يتحسن ذلك مع الوقت، لكن ليس دائمًا.
- مرض العين الدرقي: يدفع تورم الأنسجة خلف العين العينَ إلى الأمام، وتنسحب الجفون إلى الخلف. فتبقى العين أكثر انكشافًا في النهار والليل. المزيد عن ذلك في صفحة جفاف العين والغدة الدرقية.
- عيون بارزة بطبيعتها: لدى بعض الأشخاص تجعل بنية الوجه ومحجر العين العينَ أكثر بروزًا، فيصعب على الجفون تغطيتها بالكامل أثناء النوم.
- تسرّب الهواء من قناع CPAP: من ينامون مع جهاز لعلاج انقطاع النفس أثناء النوم قد يعانون من تيار هواء يتسرب من القناع مباشرة إلى العينين. وحتى من دون عين أرنبية، يجفف هذا التيار العين.
- العمر وارتخاء الجفون: مع التقدم في العمر تصبح الجفون أكثر ارتخاءً، وأحيانًا لا تلتصق جيدًا بالعين.
الأعراض: لماذا في الصباح تحديدًا
العلامة البارزة هي جفاف أو حرقة أو ألم أو إحساس برمل، تكون قوية بشكل خاص في ساعات الصباح وتتحسن بعد بضع ساعات من الرمش. هناك من يستيقظون بعين حمراء، أو برؤية مشوشة تصفو تدريجيًا، أو بإحساس بأن الجفن "ملتصق" بالعين. أحيانًا تكون المشكلة في عين واحدة فقط، مثلًا بعد شلل بيل. ويروي شركاء الحياة أحيانًا أنهم يرون شريطًا أبيض بين الجفنين أثناء النوم.
لماذا لا تُكتشف دائمًا
العين الأرنبية الليلية الخفيفة ليست نادرة، وكثيرون لا يعرفون أنها لديهم. من يعانون منها يصفون في الغالب "جفاف عين" عاديًا، ويحصلون على قطرات ترطيب تساعد خلال النهار لكنها لا تحل حرقة الصباح. وحتى في الفحص العادي، حين يجلس المريض مستيقظًا أمام الطبيب، تنغلق الجفون جيدًا عند الرمش، وقد تفوت المشكلة إذا لم يُفحص الإغماض اللطيف بشكل خاص.
لذلك، إذا لم يساعد علاج الجفاف، وكانت الأعراض قوية في الصباح تحديدًا، فيُستحسن أن تذكروا ذلك للطبيب صراحة. فهذه المعلومة وحدها توجّه الفحص في الاتجاه الصحيح. ويُستحسن أيضًا أن تذكروا ما إذا كان الجفاف أقوى في عين واحدة، لأن ذلك قد يشير إلى سبب موضعي مثل ضعف العصب الوجهي أو جراحة سابقة.
كيف يتم التشخيص
يسأل طبيب العيون عن الأعراض وتوقيتها، وعن الجراحات السابقة، وعن أمراض مثل أمراض الغدة الدرقية، وعن استخدام جهاز CPAP. بعد ذلك يفحص:
- انغلاق الجفون: يُطلب منكم أن تغمضوا عيونكم بلطف، كما في النوم، ويُفحص ما إذا بقيت فتحة وما حجمها. وتُفحص أيضًا قوة الإغلاق وحركة العين نحو الأعلى أثناء الإغماض.
- الصبغ بالفلوريسين (صبغة صفراء برتقالية غير ضارة) والفحص بالمصباح الشقي (جهاز تكبير خاص لفحص العين)، اللذان يُظهران الضرر في القرنية وموضعه.
- فحوصات إضافية لجفاف العين، لأنه كثيرًا ما يوجد في الوقت نفسه نقص في الدموع أو انسداد في الغدد الميبومية، ويجب أن يتناول العلاج جميع العناصر.
التفاصيل عن الفحوصات في صفحة فحوصات جفاف العين. وعندما لا يكون السبب واضحًا، مثلًا عند ظهور ضعف جديد في الوجه، قد تكون هناك حاجة إلى تقييم إضافي عند طبيب آخر.
الوسائل المتّبعة
يُكيَّف العلاج بحسب السبب والشدة. في الحالات الخفيفة إلى المتوسطة يُبدأ في العادة بوسائل بسيطة:
- مرهم أو جل كثيف قبل النوم: يكوّن طبقة واقية على القرنية طوال الليل. المرهم يشوّش الرؤية، ولذلك يوضع قبل النوم مباشرة.
- قطرات ترطيب خلال النهار، ويُفضَّل أن تكون خالية من المواد الحافظة حين تُستخدم كثيرًا. انظروا القطرات الخالية من المواد الحافظة.
- نظارات ترطيب أو واقيات للعين أثناء النوم: واقيات محكمة تخلق حول العين بيئة رطبة وتمنع تيار الهواء. هناك من يفضّلونها على الإلصاق.
- إلصاق الجفون، فقط بتوجيه من الطبيب وبالطريقة التي يوضّحها.
- علاج السبب: إعادة ضبط قناع CPAP، وضبط مرض الغدة الدرقية، ومتابعة التعافي من شلل بيل.
حين لا تكفي الوسائل المنزلية
إذا استمر جفاف الصباح، أو ظهر في الفحص ضرر في القرنية رغم العلاج، فإن الفحص عند طبيب عيون مختص بجفاف العين يساعد على معرفة ما الذي يسهم أيضًا في المشكلة. يمكن في العيادة الجمع بين ما يلي، حسب الحاجة وبعد الفحص:
- فحوصات جفاف العين: لفهم ما إذا كان هناك أيضًا نقص في الدموع أو مشكلة في الغدد، ولمتابعة حالة القرنية مع مرور الوقت.
- سدادات النقاط الدمعية: عندما يكون هناك أيضًا نقص في الدموع، قد تُبقي رطوبة أكثر على العين. لكنها لا تحل مشكلة الإغلاق نفسها.
- العدسة اللاصقة العلاجية: في حالات مختارة، مثلًا عند وجود عيب في القرنية يصعب التئامه، ومع متابعة دقيقة. عندما تكون العين مكشوفة جدًا قد تجف العدسة، ولذلك فهي ليست مناسبة دائمًا.
متى يُفكَّر في الجراحة
عندما يكون الإغلاق غير كافٍ لفترة طويلة وتتضرر القرنية رغم الوسائل المحافظة، أو عندما يكون واضحًا أن المشكلة لن تتحسن من تلقاء نفسها، يُفكَّر في الجراحة. يُجري الجراحة جرّاح أوكولوبلاستيك (طبيب عيون مختص بجراحات الجفون ومحجر العين)، وهي لا تُقدَّم في العيادة. هناك عدة أنواع من الجراحات، مثل إضافة ثقل صغير جدًا إلى الجفن العلوي لمساعدته على الانغلاق، أو شدّ الجفن السفلي، أو خياطة جزئية للجفنين. يُحدَّد الأنسب بحسب السبب والفحص. وحتى بعد الجراحة، يبقى علاج سطح العين والمتابعة جزءًا مهمًا من الخطة.
متى تتوجهون فورًا إلى الطبيب: ألم قوي في العين، أو تراجع في الرؤية، أو عين حمراء مع حساسية قوية للضوء، أو بقعة بيضاء على القرنية، أو إفرازات قيحية. وتوجهوا فورًا أيضًا إذا ظهر ضعف مفاجئ في جانب واحد من الوجه، أو تدلٍّ في زاوية الفم، أو صعوبة في إغلاق العين، لأن هذه قد تكون علامات سكتة دماغية وتستوجب التوجه العاجل إلى قسم الطوارئ.
أسئلة شائعة
كيف أعرف إذا كانت عيناي لا تنغلقان أثناء النوم؟
من الصعب أن تعرفوا ذلك بأنفسكم، لأنه يحدث وأنتم نائمون. قد يلاحظ شريك الحياة أو شريكته شريطًا أبيض يظهر بين الجفنين. ومن المؤشرات الأخرى جفاف وحرقة يكونان قويين بشكل خاص فور الاستيقاظ ويتحسنان خلال النهار. يستطيع طبيب العيون فحص انغلاق الجفون ورؤية علامات الانكشاف على القرنية.
هل يجوز إلصاق الجفون بشريط لاصق في الليل؟
لا تُلصق الجفون إلا بتوجيه من الطبيب، وبنوع اللاصق والطريقة اللذين يشرحهما. فالإلصاق غير الصحيح قد يؤدي، على العكس، إلى انفتاح الجفن وخدش القرنية.
أستخدم جهاز CPAP وأستيقظ بعيون جافة. ماذا أفعل؟
كثيرًا ما يتسرب الهواء من القناع باتجاه العينين. يُستحسن التوجه إلى من يضبط لكم الجهاز لفحص مقاس القناع ومدى ملاءمته. لا توقفوا العلاج بجهاز CPAP دون استشارة، وفي الوقت نفسه توجهوا إلى طبيب العيون إذا استمر الجفاف.
هل تُجري العيادة جراحات للجفون؟
لا. عندما تلزم جراحة، تكون الإحالة إلى جرّاح أوكولوبلاستيك (طبيب عيون مختص بجراحات الجفون). أما في العيادة فنُعنى بالفحص وبعلاج سطح العين وبالمتابعة.
العناية المنزلية لا تكفي؟ يمكننا فحص ذلك.
في عيادة جفاف العين في حيفا نبحث عن سبب الجفاف ونضع خطة علاج شخصية.
المصادر
- Jones L, Downie LE, Korb D, et al. TFOS DEWS II Management and Therapy Report. Ocul Surf. 2017;15(3):575-628.
- Gomes JAP, Azar DT, Baudouin C, et al. TFOS DEWS II iatrogenic report. Ocul Surf. 2017;15(3):511-538.
- Gupta A, Sadeghi PB, Akpek EK. Occult thyroid eye disease in patients presenting with dry eye symptoms. Am J Ophthalmol. 2009;147(5):919-923.
- Akpek EK, Amescua G, Farid M, et al. Dry Eye Syndrome Preferred Practice Pattern®. Ophthalmology. 2019;126(1):P286-P334.
المعلومات في هذا الموقع عامة فقط. وهي ليست استشارة طبية ولا تغني عن الفحص لدى طبيب عيون.