في هذه الصفحة
إذا كان لديكم سكري، فمن المرجّح أنكم سمعتم من قبل عن فحوصات الشبكية. لكن الحديث عن سطح العين أقل: القرنية والدموع والجفون. يزيد السكري خطر جفاف العين، والتهاب حواف الجفون، وبطء التئام القرنية. في هذه الصفحة نشرح لماذا يحدث ذلك، وماذا يفحص طبيب العيون، وما الذي يمكن فعله حين لا يعود العلاج المنزلي كافيًا.
لماذا يؤثر السكري في سطح العين
السكري مرض يصيب الجسم كله، وارتفاع مستويات السكر لفترة طويلة يضر بالأوعية الدموية الصغيرة وبالأعصاب. وسطح العين حساس بشكل خاص لهذين الأمرين. وتُدرج المراجعات الكبيرة عن جفاف العين مرضَ السكري ضمن العوامل المرتبطة بالجفاف، والآلية مكوّنة من عدة أجزاء يؤثر بعضها في بعض.
إحساس أقل في القرنية
القرنية (النافذة الشفافة في مقدمة العين) من أغنى أنسجة الجسم بالأعصاب. وهذه الأعصاب لا تكتفي بالإحساس: فهي ترسل أيضًا إشارة إلى الغدة الدمعية لإنتاج الدموع، وإلى الجفون لكي ترمش. في السكري طويل الأمد قد تتضرر هذه الأعصاب، على نحو يشبه تضرر الأعصاب في القدمين. والنتيجة دموع أقل ورمش أقل، لكن أيضًا إحساس أقل. لذلك يشعر بعض المصابين بالسكري بجفاف خفيف فقط، في حين يُرى في الفحص ضرر حقيقي في سطح العين.
بطء التئام طبقة الخلايا العليا
تُسمى الطبقة العليا من القرنية الظهارة. وهي في العادة تتجدد بسرعة وتلتئم خلال وقت قصير بعد الخدش. في السكري تميل الظهارة إلى أن تكون أكثر هشاشة، وتلتئم ببطء أكبر. وفي الحالات الشديدة ينشأ عيب لا يلتئم لفترة طويلة، وهي حالة تُسمى اعتلال القرنية العصبي التغذوي (ضرر في القرنية ينتج عن تراجع تعصيبها). هذه حالة نادرة نسبيًا، لكن من المهم اكتشافها مبكرًا.
التهاب الجفون والغدد الميبومية
في حواف الجفون غدد صغيرة تُسمى الغدد الميبومية، وهي تفرز الطبقة الدهنية من الدموع. تمنع هذه الطبقة الدموع من التبخر بسرعة. ولدى المصابين بالسكري يشيع أكثر انسداد هذه الغدد والتهابها (MGD، خلل وظيفة الغدد الميبومية)، والتهاب حواف الجفون (بليفاريتيس). وعندما لا يخرج الدهن كما يجب، تتبخر الدموع بسرعة وتجف العين.
ما الأعراض التي يُستحسن الانتباه إليها
- حرقة أو حكة أو إحساس برمل في العينين.
- رؤية تتشوش ثم تصفو بعد الرمش، خاصة أمام الشاشة أو أثناء القراءة.
- جفون حمراء، أو قشور عند قاعدة الرموش، أو جفون لزجة في الصباح.
- دموع غزيرة، على عكس المتوقع، كردّ فعل من العين على الجفاف.
- خدش أو جرح في العين يلتئم أبطأ من المتوقع.
من المهم أن تتذكروا: بسبب تراجع الإحساس، فإن غياب الأعراض لا يضمن أن سطح العين سليم. كما أن التغيرات في مستويات السكر قد تسبب تقلبات في الرؤية لا علاقة لها بالجفاف، ولذلك يُستحسن إبلاغ الطبيب بأي تغيير.
لماذا يصعب أحيانًا اكتشاف الجفاف
لدى الأشخاص غير المصابين بالسكري، يسبب الجفاف الملحوظ في العادة أعراضًا واضحة، فيتوجهون إلى الطبيب. أما في السكري فقد تكون الصورة معكوسة: كلما تضررت أعصاب القرنية أكثر، قد تكون الأعراض أضعف، حتى حين يكون سطح العين متضررًا. ولذلك هناك من يكتشفون الجفاف فقط في فحص عيون روتيني، أو بعد خدش صغير لا يلتئم.
والرؤية المشوشة أيضًا تكون مربكة أحيانًا. فقد تنتج عن الجفاف، أو عن تغيرات في مستويات السكر تؤثر في عدسة العين، أو عن الساد (المياه البيضاء)، أو عن إصابة الشبكية. ولا يستطيع التمييز بينها إلا فحص منظّم. إذا تغيّرت رؤيتكم، فلا تفترضوا مسبقًا أن الأمر مجرد جفاف.
بعد جراحة في العين
يخضع المصابون بالسكري لعدد غير قليل من الجراحات والعلاجات في العين: جراحات الساد، وعلاجات الليزر للشبكية، والحقن داخل العين. وكل هذه قد تزيد الجفاف الموجود سوءًا لفترة ما. كما أن القطرات المستخدمة بعد الجراحة، خاصة إذا كانت تحتوي على مادة حافظة، قد تهيّج سطح العين. المزيد عن ذلك في صفحة القطرات الخالية من المواد الحافظة.
قبل جراحة الساد، قد يؤثر الجفاف غير المعالَج في القياسات التي تُختار العدسة على أساسها. وبعد الجراحة، قد يطيل بطء التئام الظهارة فترة التعافي. لذلك يُستحسن أن تخبروا الجرّاح بالجفاف أو بالتهاب الجفون، وأن تعالجوهما مسبقًا وفق تعليماته.
ما الذي يمكن فعله في البيت
- قطرات ترطيب خالية من المواد الحافظة، حسب الحاجة، وخاصة حين تُستخدم عدة مرات في اليوم.
- تدفئة الجفون وتنظيفها عندما يكون هناك عنصر من الغدد الميبومية أو التهاب حواف الجفون. تجدون شرح الطريقة الصحيحة في صفحة الكمادات الدافئة للعين.
- استراحات من الشاشات ورمش كامل وواعٍ، لأن الرمش قد يكون أقل تكرارًا في السكري.
- ضبط السكر بالتعاون مع الفريق المعالج للسكري، كجزء من الحفاظ على صحة العين كلها.
- الحذر من فرك العينين ومن أي شيء قد يخدش القرنية، لأن الخدوش تلتئم ببطء أكبر.
حين لا يكفي العلاج المنزلي: ماذا يفحص المختص
إذا استمر الجفاف رغم العلاج في البيت، أو رأى طبيب العيون الذي يتابعكم علامات في سطح العين، فإن التقييم الشامل يساعد على فهم الآلية الغالبة لديكم. في فحص جفاف العين يُفحص في العادة:
- فحص بالمصباح الشقي (جهاز تكبير خاص لفحص العين) للقرنية والملتحمة وحواف الجفون.
- صبغ بالفلوريسين (صبغة صفراء برتقالية غير ضارة) لرؤية المناطق المتضررة في الظهارة ولقياس المدة التي تبقى فيها الدموع مستقرة.
- قياس كمية الدموع باختبار شيرمر (شريط ورقي رفيع عند حافة الجفن).
- فحص الغدد الميبومية بضغط لطيف، وفحص حواف الجفون والديموديكس (عثّ دقيق يعيش عند قاعدة الرموش).
- تقييم الإحساس في القرنية، عند الاشتباه في ضرر في الأعصاب.
التفاصيل عن الفحوصات في صفحة فحوصات جفاف العين. ومن المهم أن تعرفوا أن هذه الفحوصات لا تغني عن فحص الشبكية الخاص بالسكري، الذي يُجرى بشكل منفصل.
العلاجات في العيادة
يعتمد اختيار العلاج على النتائج. إلى جانب القطرات التي قد يصفها طبيب العيون، مثل القطرات المضادة للالتهاب، هذه هي العلاجات التي تُقدَّم في العيادة، حسب الحاجة وبعد الفحص:
- عصر الغدد الميبومية: تفريغ لطيف للغدد المسدودة بعد تدفئتها.
- علاج IPL: ضوء نبضي واسع الطيف (ليس ليزرًا) قد يحسّن وظيفة الغدد الميبومية ويقلل احمرار حواف الجفون.
- علاج بليفكس (BlephEx): تنظيف دقيق لحواف الجفون في حالات التهاب حواف الجفون والديموديكس.
- سدادات النقاط الدمعية: عندما يكون هناك نقص في الدموع، فإنها تُبقي الدموع على العين لفترة أطول.
- قطرات المصل الذاتي: قطرات تُحضَّر من دم المريض نفسه، للجفاف الشديد أو للظهارة التي يصعب التئامها.
- العدسة اللاصقة العلاجية: عدسة ليّنة تحمي القرنية مثل الضمادة، في حالات مختارة ومع متابعة دقيقة، لأن خطر العدوى في السكري يستوجب الحذر.
التنسيق مع الفريق المعالج للسكري
يكون علاج العينين أكثر فاعلية حين يعرف جميع الأطباء الصورة الكاملة. أخبروا طبيب العيون بنوع السكري، ومنذ متى أنتم مصابون به، وبجميع الأدوية التي تتناولونها. وأخبروا طبيب العائلة أو طبيب السكري بالنتائج في العينين، مثل تراجع الإحساس في القرنية، لأنه قد يشير إلى ضرر في الأعصاب في أماكن أخرى من الجسم أيضًا. لا توقفوا أي دواء ولا تغيّروه بأنفسكم.
متى تتوجهون فورًا إلى الطبيب: ألم في العين يزداد سوءًا، أو عين حمراء مع حساسية قوية للضوء، أو بقعة بيضاء أو رمادية على القرنية، أو إفرازات قيحية، أو تراجع مفاجئ في الرؤية، أو خدش في العين لا يتحسن خلال يوم أو يومين. في السكري قد يتفاقم جرح القرنية ويُصاب بالعدوى بسرعة أكبر، ولذلك لا تنتظروا.
تريدون شرحًا أساسيًا أولًا؟لمعلومات أساسية عن تنظيف الجفون في البيت: الدليل في موقع مِتسموتس
أسئلة شائعة
لماذا أشعر بجفاف أقل مما يراه الطبيب في الفحص؟
في السكري طويل الأمد قد تتضرر أعصاب القرنية، فيقلّ الإحساس في سطح العين. لذلك قد يوجد ضرر في سطح العين حتى حين تكون الأعراض خفيفة نسبيًا. وهذا أحد الأسباب التي تجعل الفحص عند طبيب العيون مهمًا حتى حين لا تشعرون بشيء تقريبًا.
هل يحسّن ضبط السكر الجفاف؟
الضبط الجيد للسكر مهم لصحة العين كلها، وقد يفيد سطح العين أيضًا. ومع ذلك، فإن الجفاف الموجود أصلًا يحتاج في العادة إلى علاج موضعي أيضًا، ولا يختفي بفضل الضبط وحده.
هل يغني فحص جفاف العين عن فحص الشبكية الخاص بالسكري؟
لا. فحص الشبكية الخاص بالسكري فحص منفصل، ويشمل في العادة توسيع الحدقتين. واظبوا على فحوصات الشبكية في المواعيد التي حدّدها طبيب العيون الذي يتابعكم، حتى إن كنتم تتلقون علاجًا للجفاف.
لديّ سكري وأخطط لجراحة الساد (المياه البيضاء). هل أفحص الجفاف قبلها؟
نعم، يُستحسن أن تخبروا الجرّاح بالجفاف أو بالتهاب الجفون. علاج الجفاف قبل الجراحة قد يحسّن دقة القياسات التي تسبقها والراحة بعدها. أما قرار التوقيت فيعود إلى الجرّاح.
العناية المنزلية لا تكفي؟ يمكننا فحص ذلك.
في عيادة جفاف العين في حيفا نبحث عن سبب الجفاف ونضع خطة علاج شخصية.
المصادر
- Stapleton F, Alves M, Bunya VY, et al. TFOS DEWS II Epidemiology Report. Ocul Surf. 2017;15(3):334-365.
- Bron AJ, de Paiva CS, Chauhan SK, et al. TFOS DEWS II pathophysiology report. Ocul Surf. 2017;15(3):438-510.
- Gomes JAP, Azar DT, Baudouin C, et al. TFOS DEWS II iatrogenic report. Ocul Surf. 2017;15(3):511-538.
- Zhang X, Zhao L, Deng S, Sun X, Wang N. Dry Eye Syndrome in Patients with Diabetes Mellitus: Prevalence, Etiology, and Clinical Characteristics. J Ophthalmol. 2016;2016:8201053.
- Akpek EK, Amescua G, Farid M, et al. Dry Eye Syndrome Preferred Practice Pattern®. Ophthalmology. 2019;126(1):P286-P334.
المعلومات في هذا الموقع عامة فقط. وهي ليست استشارة طبية ولا تغني عن الفحص لدى طبيب عيون.